ابن هشام الحميري
980
السيرة النبوية
ثم كانت القصة لأهل العذر ، حتى انتهى إلى قوله : ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت : لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون ) وهم البكاءون . ثم قال تعالى : ( إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء ، رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ، وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون ) . والخوالف : النساء . ثم ذكر حلفهم للمسلمين واعتذارهم ، فقال : ( فأعرضوا عنهم ) ، إلى قوله تعالى : ( فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين ) . ثم ذكر الاعراب ومن نافق منهم وتربصهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالمؤمنين ، فقال : ( ومن الاعراب من يتخذ ما ينفق ) : أي من صدقة أو نفقة في سبيل الله ( مغرما ، ويتربص بكم الدوائر ، عليهم دائرة السوء والله سميع عليم ) . ثم ذكر الاعراب أهل الاخلاص والايمان منهم ، فقال : ( ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ، ألا إنها قربة لهم ) . ثم ذكر السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ، وفضلهم ، وما وعدهم الله من حسن ثوابه إياهم ، ثم ألحق بهم التابعين لهم بإحسان ، فقال : ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) ، ثم قال تعالى : ( وممن حولكم من الاعراب منافقون ، ومن أهل المدينة مردوا على النفاق ) : أي لجوا فيه ، وأبوا غيره ( سنعذبهم مرتين ) والعذاب الذي أوعدهم الله مرتين - فيما بلغني - غمهم بما هم فيه من أمر الاسلام ، وما يدخل عليهم من غيظ ذلك على غير حسبة ، ثم عذابهم في القبور إذا صاروا إليها ، ثم العذاب العظيم الذي يردون